الاثنين، 5 أكتوبر 2009

((نقد نظريات فرويد))

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد و آله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين.
هذا الكراس اشارة الى بعض نظريات فرويد ونقدها، وبملاحظة امثال هذه النظريات يتبين عمق وعظمة النظرية الاسلامية وصحتها وتطابقها مع الفطرة، فان الاشياء تعرف باضدادها، كما في الحكمة.. والله المستعان

كربلاء المقدسة
(( آية الله الإمام محمد بن المهدي الحسيني قدس سره))
___________________________________________
___________________________________________
___________________________________________
الفصل الأول: أسس النظريات المنحرفة

السوفسطائيون
يشتط الشك بأناس الى(السفسطة)، وجعل ما في العالم، حتى نفس الشاك، خيالا، لا حقيقة له ولا واقع، وانما وهم محض، وخيال صرف، وفكر مجرد..
لكن اذا سألت عن هؤلاء: أين هذا الخيال..
وما مكانه..
وبماذا قام..
وكيف جاء..
وكيف يذهب..
وأسئلة اخرى؟
قالوا: ان الحقيقة والواقع يحتاج الأسئلة، اما الخيال فليس بشيء حتى يثار حوله السؤال!!
دعاة التجربة
ومن طرف آخر.. يشتط الظن بآخرين، الى ان يتصوروا ان أي شيء قام عليه(مثال) او (تجربة)، فهو الحق الذي لا مرية فيه، وغيره باطل وهراء، من دون التفات الى ان المثال بوحده لا يكون دليلا، وتجربة واحدة لاتصلح مستندا، فاذا رأى هؤلاء زنجيا واحدا قالوا: كل زنجي حاله حال هذا الزنجي الذي نراه، في الشكل واللون والفهم والآداب، واذا رأوا ذات مرة ان دجاجة باضت بيضة ذات صفرتين، قالوا: كل دجاجة من هذا النوع تبيض كذلك.
الاستقراء الناقص
وهناك قسم ثالث من الناس ـ لا السوفسطائي ولا المتسرع ـ هم الذين يجعلون(الاكثرية) و(الاحصاء) دليلاً تاماً، فاذا اختار اكثر النواب والاعيان مطلبا، فهو الحق الذي يجب ان ينفذ
(1).. و اذا دلت الاحصاءات على شيء، فهو الواقع الذي لامرية فيه، ويكون ذاك حكما عاما على كل شيء.
فاذا احصوا الف طفل في السنة الثانية من عمره يشرب كل يوم نصف لتر من الماء ـ مثلاً ـ قالوا: ان الاطفال يشربون كل يوم نصف لتر..
والمصيبة حينئذ بالنسبة الى الآخرين من الاطفال، القسم الذي يحتاج الى اكثر من نصف لتر والقسم الذي يكفيه اقل من نصف لتر ويضره الاكثر ـ فرضاً ـ، فان كلا القسمين سيقعان ضحية الاحصاء المزعوم.
ولنقل لهؤلاء: الم تكن الأكثريات _ الان_ أقليات، في زمان سابق؟ فاذا كانت الاقلية باطلة، فكيف قلتم بان نظريتهم حق، حين صارت نظرية الأكثرية؟
كما نقول لهم: الم تعلموا بان الاحصاء، يخرج عنه افراد كثيرون، فليس الاحصاء دليلا على الحقية فيكف تحكمون حسب الاحصاء حكما عاما؟
(2).
ومرة اخرى نعرف هنا ايضا فائدة المنطق، وانه كيف وضع بميزان دقيق، و قواعد مطردة، فقال: (الجزئي لا يكون كاسبا ومكتسبا) وقال: (الاستقراء الناقص لا يفيد علما ولا عملا)
(3).
هذا من ناحية..
التقليد الاعمى
ومن ناحية اخرى، الناس ـ عادة ـ مجبولون على اتباع اصحاب النفوذ، سواء كان النفوذ من جهة المال، او من جهة القوة، او من جهة العلم والثقافة، فكثير من الناس يحس في قرارة نفسه بالضعف، ولذا يريد ان يقوي نفسه بالاتصال الى جهات القوة والتي منها:(المال والسلاح والعلم)، لذا قال الشاعر:
رأيت الناس قد مالـوا الى مـن عنـده مـال
ومـن لا عنــده مال فعنـه الناس قد مالـوا
رأيت الناس قد ذهبـوا الى مـن عنـده ذهب
ومن لا عنده ذهــب فعنه الناس قـد ذهبـوا
ويقول المثل: ( قوّ نفسك حتى احترمك).
وحين قوي الغرب، سلاحا ومالا وثقافة!!، انهال الناس عليه، يتبركون به، ويتمسحون بأعتابه، و يأخذون منه كل رطب ويابس، وغث وسمين، من دون ان يقفوا قليلا، حتى لا يحتطبوا بليل.
وهذا هو سبب ما نشاهده في بلادنا من التقليد الاعمى لكل ما يصدر عن هناك، حتى اذا كان الصادر، احتراف القتل والابادة، وامتهان البغاء و الشذوذ، والانسياق الى التوحش والهيبية.
وقد كان المجتمع الاسلامي قبل هذا القرن، يحرسه عقل في الادمغة. وايمان في القلوب، وقوة ضاربة بسبب حكومات المسلمين في البلاد، ومنطق فطري في المنهج، اما حين فتحت الأبواب لكل وارد، فلا عقل ولا ايمان ولا قوة ولا منطق..
وفي اثر ذاك انساق بعض شبابنا وتبعهم بعض الشيوخ ـ بحكم الظروف ـ الى كل فكر مستورد، وكل نظرية جوفاء مستجلبة، حتى كأنها وحي منـزل، وكأن ما عداها خرافة وتأخر وانحطاط.
منطق الدعاية
يقول فرويد: ان النفس البشرية تطورت من نفسي الحيوان الوحشي وانسان الغاب، ولذا بقي في النفس البشرية بقايا وراثات من الوحش.
وما الدليل على ذلك؟
هناك.. من لا يحتاج في كلامه الى الدليل!
انه يقول.. والابواق الدعائية هي الادلة.
قد كان (هتلر)
(4) يقول.: (ان القوة هي القانون، فمن كان اكثر قوة، كان عمله اكثر قانونية)..
وهنا كذلك فمن كان اكثر دعاية، فكلامه اكثر دليلا
(5).
الدعاية الصهيونية
وساعدت في هذا المجال، قوة الدعاية، فقد قال احد زعماء الالحاد:( اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس)
(6).
وقال احد كبار التجار: (لو كان لي الف دينار، لصرفت تسعمائة وتسعة وتسعين منها في الدعاية، وابقيت دينارا واحدا بعنوان رأس المال).
والدعاية الغربية، خصوصا اليهودية منها، من أدهش أنواع الدعايات وأمكرها، فقد يجعلون من الحبة قبة، ومن القبة حبة، فيلبسون الحق بالباطل، والباطل بالحق.
ومن الضحية؟
الافراد الجاهلون، والشباب غير الناضجين.
(ماركس)
(7) رجل يهودي..
و(فرويد)
(8) رجل يهودي..
و(داروين)
(9) خدم الافكار اليهودية ـ حيث انهم يريدون تحطيم الاخلاق و الأديان، ليتسنّى لهم السيطرة على العالم، حيث لايقف امامهم دين او خلق(10) ـ.
ولذا أخذت اليهود تنفخ وتضخم في هؤلاء، مع ما تحمل آراؤهم من الحلقات المفقودة، وربما اعتقاد راسخ لديهم بخطأ كل ما يطرحون من افكارهم ونظرياتهم ولكن نواياهم تقتضي ذلك.
واليهود – في هذا القرن – من ابرع و اشهر الناس في طبخ الدعاية المركزة، وجمع اطراف اهدافهم، بحيث يظن انه الحق، فمثلا اذا ارادوا دعم آراء ماركس، تراهم يدخلون ذلك في جميع مناحي الحياة، في( الاذاعات والتلفزة) وفي(الصحف و الجرائد) وفي(النوادي والسينمات) وفي(الكتب والكراسات) وفي (المدارس والمعاهد) و في(التاريخ والجغرافيا) وفي(السياسة و الاقتصاد) وفي(التربية والاجتماع) ويدخل حتى في( المبغى والملهى)..!
يقال: ان معاوية اذا اراد وضع حديث يصعب على الناس قبوله، احكم الصنع في الوضع، فيطلب شخصاً من صنعاء، وآخر من المدينة، وثالثاً من الكوفة – مثلا – فيعلّم احدهم ان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (لا يعجبني كلام طلحة)، ويلقّن الآخر ان يقول: رأيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وحدثه طلحة بحديث فقطب وجهه!، وقال للثالث، قل: ان ابي سمع عن طلحة حديثا، فاستفسر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن صدق كلام طلحة، فقال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): (مالي ولطلحة الى كم يتقول عليّ).
فاذا انتشرت في بلاد الاسلام هذه الاحاديث اصعد معاوية خطيبه على منبر الشام يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (اكذب الناس عليّ طلحة) و هكذا ينشر في بلاد الاسلام كذب طلحة، ولماذا؟..
لانه روى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) – مثلا- حديث: (لا اشبع الله بطنه)
(11)..
و سواء صح هذا النقل عن اسلوب معاوية في خلق الاكاذيب ام لا، فان أسلوب اليهود الدعائي هو نفس هذا الاسلوب وأمكر.
فهم يفرغون الدعايات في قوالب براقة، تحت ميزان علم النفس الدقيق، ولذا تؤثر الدعاية في نفوس البسطاء، بل وربما في نفوس غير البسطاء ايضا ..
و(فرويد) ونظرياته مما دعا اليها اليهود بكل حولهم و طولهم، وقد كانت نظريات فرويد مادة خصبة لهم، حيث انه اجتمع في نظرياته عوامل:
الاول: انه كان ممن طاردته النازية، فتمكن اليهود ان يجذبوا عواطف الناقمين على النازية بهذا السبب.
الثاني: انه كان يدعو الى الاباحة الجنسية، وكان ذلك ربحا مزدوجا لليهود، حيث ان الشباب يقعون بهذا السبب في شباكهم، وانهم بذلك يتمكنون من تحطيم الاخلاق و الاديان، و هذا من اكبر اهدافهم
(12).
الثالث: ان الناس بعد الحرب العالمية الثانية كانوا يلتمسون مأمنا نظريا ـ كما كانوا يلتمسون سلاما حقيقياً ـ فكانت نظريات فرويد التحليلية حين ما يمكن جلب بعض الناس المرهقين بالحروب، اليه.. و لهذه الاسباب وقع العالم ضحية هذه النظريات، التي هي أشبه بالخيال من كونها حتى مجرد فرضية ونظرية.

1 ـ ليس المقصود عدم الاعتبار والاخذ بنظر الاكثرية في مثل البرلمانات، فان الامام المؤلف يؤكد على الاخذ برأي الاكثرية حسب مبدأ الشورى، راجع كتاب(الشورى في الاسلام) لسماحته، وانما المقصود ان رأي الاكثرية لايكون مصداقا للحق دائما، فدقق.
2 ـ فلا تكون الإحصائيات بوحدها دليلا يقينيا، نعم قد تفيد الظن، وقد تفيد اكثر من ذلك بمعونة القرائن الخارجية.
3 ـ راجع(الحاشية في المنطق) لليزدي و(الحاشية على الحاشية) للإمام المؤلف.
4 ـ هيتلر، آدلف: (1889-1945م) زعيم المانيا النازية، وضع ما بين عام 1924/1926م كتاب(كفاحي) الذي اعتبر في ما بعد انجيل النازيين، اصبح عام 1933م سيد آلمانيا المطلق، سببت سياسته الخارجية التوسعية الى نشوب الحرب العالمية الثانية، عام 1945م وقد حرز في مستهلها انتصارات ساحقة فاحتلت قواته بولندا ونروژ والدانمارك وهلندا وبلجيكيا وفرنسا حتى اذ هاجم الاتحاد السوفيتي، وخسر معركة ستالين غراد عام 1943م، وتوالت عليه الهزائم . انتحر في 30 أوريل 1945 اثناء حصر برلين.
5 ـ يقال: انه ذات يوم ضاق العيش بـ(جحا) فأخذ سخلة كانت في داره و عرضها للبيع، فاجتمع عليه جملة من اللصوص، وقالوا له: انه كلب، وانهم يتعجبون كيف يريد(جحا) بيع الكلب؟ وصدق(جحا) مقالتهم، واطلق سراح السخلة، فأخذها اللصوص فرجع جحا الى الدار صفر اليدين شاكرا لله تعالى حيث انقذه من الهلكة، فلم يبع الكلب باسم السخلة!..
وقالت زوجته: وانا ايضا ذهبت الى السوق لأبيع غزلا هيئته، فلما وزنه المشتري رأيت انه ينقص مقدار مثاقيل، فاخرجت ـ في الخفاء ـ قرطي الذهبي و دسسته في الغزل، حتى كمل الوزن وبعته للمشتري وهو يظن ان كله غزل، واخذت الزوجة تعد هذا العمل شطارة وبطولة لنفسها… وهنا فرح جحا كثيرا وقال: هكذا ينبغي العمل حتى يرزق الله تعالى الرزق الحلال!.
و الحقيقة ان كلام الاستاذين الكبيرين!! (داروين) و(فرويد) لا يقل عن كلام(جحا) و(زوجته):
فـ(داروين) يقول: ان الانسان تطور من خلية الى حيوان، الى انسان متوحش، الى الانسان المعاصر.. وسيتطور ايضا في المستقبل..! ثم يقول: ان الزوائد الاثرية في الانسان(كالزائدة الدودية) [وليعلم انها لم تبق زائدة كما تبناه داروين بل اهتدى العلماء والاطباء الى فائدتها] هي بقايا ارث ورثه الانسان من اسلافه القرود!!.
و(فرويد) يقول: ان النفس البشرية تطورت من نفس الحيوان الوحشي و انسان الغاب .. راجع المتن.
6 ـ وقد قاله ( غوبلز) وزير الاعلام الالماني في الحرب العالمية الثانية.
7 ـ ماركس، كارل(1818م ـ 1883م)، نشر مع صديقه(فريد ريك انجلز) كتاب(البيان الشيوعي) عام 1848م communist manifesto واشهر آثاره(رأس المال) das kapital.في ثلاثة مجلدات.
8 ـ فرويد(1856-1939م) طبيب امراض عصبية، نمساوي، اكد على اثر اللاوعي والغريزة الجنسية في تكوين الشخصية، اصيب بالسرطان حوالي عام 1923م ومات به، اشهر اثاره(دراسات في الهستيريا) stu bien ber hysteyie عام 1895م و(تأويل الاحلام) dile tyaumdeutung عام 1899م.
9 ـ داروين, تشارلز روبرت(1809 ـ 1882م) صاحب النظرية الداروينية في اصل الانواع وتطورها وهو يقول بان الكائنات الحية تنزع الى انتاج مواليد تختلف اختلافا طفيفا عن أبائها، وبان عملية الاصطفاء الطبيعي(را.) تفضي الى بقاء الاصلح او الاكثر تكيفا مع البيئة وبان ذلك كله يؤدى في نهاية المطاف الى ظهور انواع جديدة لم تكن معروفة من قبل، وقد بسط داروين مذهبه هدا في كتابه(في اصل الأنواع) .on the origin of species الذي اثار عند نشره عام 1859م عاصفه في الدوائر العلمية والفلسفية والدينية جميعاً فهلل له جمع وسفهه آخرون وقد وجهت له حملات نقدية كثيرة حتى الآن.
10 ـ راجع كتاب(هؤلاء اليهود) و(احذروا اليهود) للإمام المؤلف وكتاب(بروتوكولات حكماء صهيون) لمعرفة الطرق والوسائل اليهودية للاستحواذ على مقدرات العالم ومراكز قراراته المهمة.
11 ـ عن ابن عباس، قال: كنت العب مع الصبيان، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فتواريت خلف باب، فجاء فحطاني حطاه وقال: اذهب فادع لي معاوية، قال فجئت فقلت: هو يأكل، ثم قال: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو ياكل، فقال : لا اشبع الله بطنه. بحار الأنوار ج 33 ص 195 ب 17 ح 477.
12 ـ راجع كتاب(احذروا اليهود) للإمام المؤلف. وراجع ايضاً مجلة(الشراع) العدد 797 8 / ايلول/1997م، وفيها: انه صدر في مصر الحكم بترحيل المئات من الصهيونيات اللواتي ثبت تعمدهن نشر الامراض القاتلة بين الشبان المصريين كالايدز ونحوه.
__________________________________________
__________________________________________
__________________________________________
__________________________________________
الفصل الثاني: المنطق المعارض للنظريات المنحرفة

منطق الدليل
وبين ذاك وهذا، وضع(علم المنطق) فالاول تفريط، والثاني افراط، والمنطق هو الوسط الذي قادت اليه الفطرة الانسانية، وانساق اليه العقل البشري..
فكلما قام عليه دليل برهاني(كما ذكر في مبحث الصناعات الخمس)
(1) فهو حجة، و يلزم القبول به.
وكلما لم يقم عليه مثل هذا الدليل، فاللازم ان لانقبله، ولاننفيه ايضا، الا اذا قام الدليل عليه او على خلافه.
ومن هنا(لا يمكن اثبات شيء ولانفيه الا بالدليل).
قال ابن سينا: (كلما قرع سمعك من غرائب الزمان، فذره في بقعة الامكان، مالم يدررك عنه واضح البرهان). فلا كون العالم ـ بأسره ـ خيالا، حقا، ولا كون التجربة او المثال بوحده دليلا، صحيحا.
اعمل .. ثم اعمل
ان البعض في بلاد الإسلام وقع ضحية هذه النظرية(الفرويدية) وسائر النظريات المستوردة، وقد أدّت هذه النظريات مفعولها المرّ، فان هذه النظريات هي التي سلطت الاستعمار الحديث بكل اشكاله على بلاد الإسلام، وهي التي كبتت الحريات واهدرت الكرامات، وهي التي قتلت عشرات الالوف من ابناء المسلمين، في جبال العراق، وفي سيناء، وفي القنيطرة، وفي الاردن، وفي جنوب لبنان، وفي اليمن، وفي غيرها..
أنها نظرية.. فسلوك.. فنتائج!
ان اللص اولا يفكر في السرقة..
ثم يسير اليها..
ثم يسرق.
وهكذا بالنسبة الى سائر الجرائم.
فماذا اذن؟
ان الضرورة الملحة تقتضي ان نفضح هذه النظريات، بالمنطق والبرهان كما قال تعالى:
(وجادلهم بالتي هي احسن)
(2) حتى لاتبقى من فلوها حتى مقدار حفنة، اذا أردنا انقاذ بلاد الاسلام من الاستعمار ومن الويلات والمأسي..
ويجب ان نجعل قاعدتنا في الانطلاق قاعدة: (اعمل، ثم اعمل، ثم اعمل، حتى تنجح).
والنصر النهائي للاسلام ولحملته، لان هذه النظريات والافكار، بالاضافة الى انها لم تستند الى منطق او دليل، اثبتت فشلها، في كل الميادين، وانها لاتفيد الا شقاءاً و تعاسة..
نعم الدعاية والاغراء هما مطيتا هذه النظريات، فاللازم ابداء زيفها، وبيان معاكساتها بالمنطق والبرهان، واظهار بشاعتها ونتائجها الوخيمة، حتى ينفض المغترون عن حولها، ويرجعوا الى صوابهم ورشدهم، وبذلك يعيد خيرهم وسعادتهم، والله المستعان.
منطق الوجدان
الانسان له جهتان:
1: جهة الجسد، والغالب انه مسيّر في هذه الجهة، ولا اختيار له فيها، فقد يكون طويلا، وقد يكون قصيرا، جميلا او قبيحا، ابيض او اسود، هزيلا او سمينا، وهكذا…
2: جهة الروح، وللروح ناحيتان:
الاولى: ناحية التلوّن، وهي الناحية التي تلونت بواسطة(الوراثة)، (التربية)، (المحيط) وما اشبه.
الثانية: ناحية التمكن، وهي الناحية التي تبقى بإختيار الانسان مهما اراد وكيفما اراد.
والناحية الاولى خاضعة للناحية الثانية، مهما كان التلون قويا، ولذا نرى الانسان يختار ما يريد، وان كان اختياره على خلاف البيئة وعلى نقيض التربية والوراثة.
هذا هو منطق الوجدان في الانسان، و يؤيده القرآن الحكيم حيث يقول:
(انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا)
(3) و: (وهديناه النجدين)(4).
كما يؤيده منطق عقلاء العالم، فالسجون والقوانين والانظمة والحكومات، انما وضعت وقررت لأجل ان يكون الانسان حراً مختاراً فيما يفعل و فيما يترك.
وكما ترى بشاعة قانون يقضي إدانة الانسان، لطوله او للونه الابيض ـ مثلاـ كذلك كان قانون ادانته لانه سرق اوقتل بشعا اذا كان الانسان مسيّرا ولم يكن مخيرا..
لكن عقلاء العالم يرون بونا شاسعا و فرقا كبيرا بين(بياض اللون والطول) وبين(السرقة والقتل) فالاول لا يستحق اللوم او العقوبة، بينما الثاني يستحق اللوم والعقاب.
لندع العقلاء..
ولنرى اساتذة الغرب، ومعلمي شبابنا ماذا يقولون؟
1: فـ(ماركس) يرى ان عواطف البشر، واتجاهاتهم، وتصرفاتهم، انما هي ثمرة(العلائق الارتزاقية)، ومعنى ذلك: انه(لا عدل ولا ظلم) و(لا صدق ولا كذب) و(لا امانة ولا خيانة) و(لا حسن ولا قبح) و هكذا.. بل هناك(علاقة الارتزاق) فقط، وهي التي تحدد الحسن والقبح وسائر الاعمال والأقوال.
فتارة تقتضي علاقة الارتزاق، كون الامانة حسنة، وتارة تقتضي كون الخيانة حسنة، وهكذا.. الى سائر الامثلة.
والفرق بين هذا الرأي في العلائق .. وبين رأي السوفسطائيين في الكون هو:
ان رأي ماركس في التشريعيات، ورأي السوفسطائي في التكوينيات، ماركس ينكر حقيقة الامور العقلية القائمة على الموازين الثابتة، والسوفسطائي ينكر حقيقة الامور الكونية المستمرة بموازين لا تزحزح.
2: و(فرويد) يرى ان تصرفات البشر، واتجاهاتهم، وعواطفهم، ثمرة(الغريزة الجنسية)، فالغريزة الجنسية هي التي تحرك الانسان منذ ولادته الى حين مماته.
فـ(ماركس) يقول : بأن الاقتصاد هو الذي يحرك الانسان ويحدد سلوكه.
و(فرويد) يقول: بان المرأة هي التي تحرك الانسان وتحدد سلوكه.
ثم.. لنسأل الاساتذة الذين قالوا، والاتباع الذين قلّدوا: اية هذه الاقوال الثلاثة
(5) المتناقضة هي الصحيحة؟
هل كلها؟
وكيف يمكن؟
ام احدها؟
وما هي؟
واذا كان احدها صحيحا، فما ذا يكون جوابكم عن القولين الآخرين؟
وبالجواب الذي تجيبون عن القولين الآخرين نجيب عن هذا القول الذي اخترتموه.
الفطرة والواقع
الانسان ـ كما عرفت في الفصل السابق ـ مركب من عواطف واتجاهات، وقد ذكر في الاخبار الواردة عن النبي والائمة الطاهرين، صلوات الله عليهم اجمعين، ان الله خلق في الانسان العقل، وخلق له جنودا خيرة، وخلق في الانسان الجهل، وخلق له جنودا شريرة.. فالصدق والأمانة و الوفاء – مثلا – من جنود العقل المخلوقة في الانسان، و الكذب و الخيانة و النكث – مثلا – من جنود الجهل المخلوقة في الانسان
(6).
ثم ان الله تعالى أعطى الاختيار بيد الانسان، ان شاء رجح ما يأمر به العقل، فصدق(مثلا) وان شاء رجح ما يأمر به الجهل، فكذب(مثلا) فان رجح الاول كان له الاجر والثواب، وان رجح الثاني كان عليه الوزر والعقاب.
قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)
(7)
وقال سبحانه: (ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان أسأتم فلها)
(8).
ثم ان الوراثة و التربية والمحيط قد تمد جنود العقل، وقد تمد جنود الجهل.
والامور الثلاثة: (هواجس الخير والشر في الانسان)، (ارادة الانسان)، (امداد الوراثة والتربية والمحيط) كلها وجدانية فطرية..
فانا نجد في انفسنا تنازعا بين (ان نصدق او نكذب)، بين(ان نعدل او نظلم)، بين (ان نفي او ننكث)..
كما انا نرى وجدانا: انا نملك زمام الارادة، سواء شئنا هذا او ذاك..
كما انا نرى وجدانا: صعوبة ترك العادة و ترك ما خالف البيئة.
نقول: صعوبة ذلك، لا استحالته، والدليل على عدم الاستحالة ما نشاهده بالالوف، من الذين يخالفون آباءهم وتربيتهم وبيئتهم، فيسيرون الى الصلاح من الفساد، ومن الفساد الى الصلاح.
لكن أساتذة الغرب، ومعلمي بعض شبابنا، يقولون ضمن بعض بنود(العلوم السيكولوجية)
(9) التي اقحموا فيها النظريات الشاذة.. وهل لهم دليل؟
كلا.. غير الادعاء.
والغريب ان كل واحد منهم يقول شيئا غير ما يقوله الآخر، وان كانوا في بعض الخطوط العريضة يتلاقون.
فـ(فرويد) و(يونغ)
(10) و(ادلر)(11) و(كوتشمر) و(بافلوف)(12) وغيرهم من(السيكولوجيين) يقول كل واحد منهم رأيا يخالف رأي الآخر، ويخالف رأيهم مجموعا رأي الواقع والوجدان.
فـ(مثلا) يقول فرويد: اننا نحب ونكره، ونخاف ونشجع، ونشمئز ونقبل، ونفعل ونترك، بعواطف كمنت فينا منذ الطفولة، ولا ندري بها، الا بعد التحليل الشاق.
وهكذا يكون حال سائر الأساتذة السيكولوجيين، ممن تقدم اسمه او لم يتقدم.
دوافع السلوك البشري
للإنسان معدة تجوع، فتحركه نحو طلب الطعام.
وحالة جنسية تجوع، فتحركه نحو الجنس.
وحالة انحرافية – هي المرض – اذا وجدت، تحركه نحو الطبيب والدواء.
وحالة وراثية تدفعه الى السير بذلك الاتجاه.
وحالة ذهنية تدفعه لمعرفة المبدء والمعاد، تحركه نحو الدين.
وحالة اجتماعية تحركه باتجاه المجتمع.
وحالة عقلية تحركه نحو العدل والحق.
وحالة طارئة – ايا كان نوعها من غضب او فرح، حزن او سرور، او غيرها – تدفعه الى مسير اندفاع تلك الحالة او غيرها..
وحالة.. وحالة.. وحالة..
واتجاه الانسان يكون ثمرا ومفعولا، لهذه الحالات المتنوعة.
وهذا هو الذي يجده كل عاقل في قرارة نفسه، وهذا هو الذي يصدقه المنطق، وهذا هو الذي يصدقه المجتمع غير المنحرف، بافكار وآراء ونظريات أقحمت فيه اقحاما.
فكما انه اذا جاء انسان وقال: ان المسيّر للانسان(الدين) وحده، او(الغضب) وحده، (المرض) وحده.. يكون كلامه موردا للنقد.
كذلك اذا جاء شخص وقال: ان الانسان يحركه(الارتزاق) فقط، او يحركه(الجنس) فقط، او يحركه(الاجتماع) فقط ..
الوراثة والتربية
النفوس البشرية تختلف في الملكات، وان كان زمام الارادة بيد الانسان، فبعض النفوس تخلق شجاعة، وبعضها تخلق جبانة، وبعض النفوس تكون سخية، وبعضها تكون بخيلة، وهكذا..
وهذا امر وجداني، نشاهده حتى في الاطفال، و تبقى آثاره الى حالة الكبر.
فالصفات والملكات قد تكون شبيهة بأقسام الالوان، حيث تختلط بالارواح منذ الولادة، فمثلا لو جعلنا (البخل: بلون اسود) و(الكرم: بلون ابيض) و(الشجاعة: بلون احمر) و(الجبن: بلون اصفر) وهكذا.. فان الانسان الذي اختلط اللون الاسود بروحه ـ بمقدار غرام ـ يكون بخيلا، ومن اختلط اللون الاسود بروحه مقدار عُشر غرام، يكون اقل بخلا، وهكذا.. ولا مناقشة في الامثال.
نعم.. يبقى بعد ذلك زمام الإرادة بيد الانسان، فالبخيل فطرة يتمكن ان يهب الالوف، كما ان الكريم فطرة يتمكن ان يبخل، فـ (الفطرة مقتضية، وليست علة تامة)
(13).
هذا ما قام عليه المنطق، ودل عليه الوجدان.
ثم.. يأتي دور التربية، فيجعل من (ابي ذر) البدوي، الراعي، الغليظ، المشرك.. أنسانا يشبه عيسى بن مريم عليهما السلام، حتى قيل: (ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر)
(14).
فرويد يرى ان للسنين الاولى من عمر الطفل، أكبر الاثر في التوجيه الأخلاقي.
فان اراد تأثير التربية فلا كلام وان اراد غير ذلك فعليه الدليل.

1 ـ راجع(المنطق المظفر) للمرحوم المظفر(قدس سره) و(موجز في المنطق) لآية الله السيد صادق الشيرازي(دام ظله).
2 ـ النحل: 125.
3 ـ الإنسان: 3.
4 ـ البلد:10.
5 ـ قول السوفسطائيين وماركس وفرويد.
6 ـ راجع الكافي ج1 ص 20 ح 14: عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن سماعة بن مهران، قال: كنت عند ابي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل، فقال ابو عبد الله عليه السلام: اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا…الحديث. وبحار الانوار ج1 ص159 ب4 ح30 والبحار ج75 ص 318 ب 25 ح 1.
7 ـ الزلزلة: 7-8.
8 ـ الاسراء: 7.
9 ـ السيكولوجيا(علم النفس) علم يعني بدراسة السلوك والعمليات العقلية بدأ بمفهومه الحديث مع ولهم فوت الذي آمن بان الدراسات النفسية يجب ان تقوم على اساس من الاختبار والذي انشأ في ليبتزيغ بالمانيا اول مختبر لعلم النفس التجريبي عام 1879م. ومنذ ذلك الحين تطور علم النفس تطوراً كبيراً وتكاثرت مدارسه، فظهرت المدرسة الاستبطانية، والمدرسة السلوكية وغيرها. وينقسم علم النفس الحديث الى فروع عديدة منها: علم النفس التجريب وهو يعني بدراسة الاحساس والادراك والسلوك المختبر، وعلم النفس الفيسيولوجي وهو يدرس وظائف الجهاز العصبي وغيره من الاجهزة الجسدية وعلم النفس الشاذين وهو يدرس الانحرافات العقلية والسلوك غير السوي، وعلم نفس الطفل وهو يدرس سلوك الاطفال ومراحل نمو العقلي وعلم النفس التربوي وهو يدرس الحوافز وعمليات التعلم وغيرها من الموضوعات التي تعني بها التربية وعلم النفس الفردي وهو يعتبر حب السيطرة اقوى الدوافع الجسدية على الاطلاق، وعلم النفس السريري وهو يعد من نتائج فروع علم النفس المختلفة في تشخيص الامراض العقلية ومعالجتها ومن فروع علم النفس ايضاً: علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المهني وعلم النفس الصناعي وعلم النفس الجنائي و…
10 ـ يونع، كارل غوستاف: (1875-1961م) عالم النفس سويسري، عرف ببحوثه في حقل اللاوعي والميتولوجيا.
11 ـ ادلر، الفرد: (1870-1937م) طبيب نفساني نمساوي، موسس علم النفس الفردي(individual psychology) الذي يعتبر حب السيطرة اقوى الدوافع البشرية على الاطلاق، ومن اشهر أثاره(فهم الطبيعة البشرية) understanding human عام 1927م .
12 ـ بافلوف، ايفان بيتفروفيتش: (1849-1936م) فيسيولوجي روسي عنى بادئ الامر بدراسة فيسيولوجيا القلب وضغط الدم ثم انصرف بعده الى دراسة(الارتكاس الشرطي) وهو الحقل الذي به اشتهر.
13 ـ اصطلاح علمي: راجع المنطق والاصول والحكمة.
14 ـ بحار الانوار ج 22 ص 398 ب 12 ح 4. وفيه: محمد بن سعد بن مزيد، ومحمد بن ابي عوف معاً، عن محمد بن احمد، بن حماد رفعه قال: ابوذر الذي قال رسول الله في شأنه: ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من أبي ذر … الخ.
________________________________________
________________________________________
________________________________________
الفصل الثالث: وقفات مع نظرية فرويد

منشأ السعادة والتعاسة!!
يقول فرويد:
هناك (وجدان)..
وهناك (عقل باطن).
فالوجدان هو (ما نجد).
والعقل الباطن (هو الباقي في روحنا من آثار الغاب والوحشية).
وبين هذا وذاك تدافع ومضادة، فكلما سيطر(الوجدان) كان الانسان يشعر بالسعادة والارتياح، واذا سيطر(العقل الباطن) الباقي من آثار الغاب، يشعر الانسان بالكآبة والتعاسة..
وذلك: لان العقل الكامن، خلاف الحضارة، والوجدان موافق للحضارة، والموافق للحضارة سعادة، والمخالف للحضارة شقاء وتعاسة.
ولنسأل:
1: من أين لنا (وجدان) و (عقل باطن)
(1) كل واحد منهما شيء خلاف الآخر؟
2: ثم من أين كون (الوجدان) يوافق الحضارة و(العقل الباطن) خلاف الحضارة ؟
3: ثم من اين ان (العقل الباطن) من وراثة الغاب؟
4: واخيراً كيف يعلل السعادة و التعاسة، بهذين الأمرين لا غير
(2)؟.
القوى المسيّرة
هناك عوامل متعددة تسيّر الإنسان:
الدين، الرزق، الجنس، العقيدة، الحب، العداوة، المنصب، الخوف، العادة.. الى غيرها.
وهذا ما يحكم به الوجدان.
نعم قد تكون بعض هذه العوامل اكثر تأثيرا في سلوك الانسان وسيرته، من البعض الآخر، فالمتدين الشديد التدين يسيّره الدين اكثر من غيره، و العدو اللدود الذي تشتعل نار العداوة في باطنه يسيّره العداء اكثر مما سواه، وهكذا.
اما(فرويد) فقد عرفت انه يرجع تسيير البشر الى الجنس
(3)، ويقول: انه القوة الكامنة التي تحدد سلوك البشر منذ الولادة الى حين الممات..
فهو يعتقد ان(العواطف الكامنة الموروثة) و(العواطف المغروسة منذ الطفولة) هما دفتا تسيير البشر. اما(الوجدان المعاصر) فلا أثر له، أو له اثر ضئيل جدا.
ولو صح القول: ان (قوة واحدة) تسيّر البشر، لكان اللازم ان نقول: ان القوة المسيرة هي(الوجدان المعاصر) فحسب، فانا نجد من انفسنا ان(سلوك المجتمع) و(الدروس) و(كيفية التربية) وما اشبهها هي التي تكون(الوجدان المعاصر) وهي التي تسيرنا، لا (العواطف الموروثة) ولا (العواطف المغروسة).
ومن أين جاء ان المسيّر هي(العواطف الموروثة و المغروسة) فقط؟
(4).
البعد الواحد
(فرويد) يفسر كل شيء بالشهوة الجنسية(5).
انه يقول: الكاتب الذي يثور على الاوضاع الفاسدة، فيكتب ناقدا للأمير الظالم والحاكم الغاشم، ان المحرك الاساسي فيه هو الجنس!!
وكيف؟
يقول: ان الامير مستبد، يشبه(اب الكاتب) فكرهه لأبيه امتد الى كرهه للأمير المستبد!!
وأي ربط بكره الاب، للجنس؟
يقول: ان الانسان يكره اباه، لانه منعه من مزاولة العمل الجنسي مع امه!!
وحين نسأل: وهل الطفل الصغير يريد مزاولة العمل الجنسي مع امه؟
يقول: نعم.. وفوق ذلك، ان الطفل في حالة الرضاع يحب أمه حبا جنسيا ويجد لذة جنسية في الرضاع و التمسح بجسم الام.
الدافع الاساسي للسلوك عند فرويد
فرويد يقول
(6): الولد يختار زوجته من طراز امه، في العين والملامح وقسمات الوجه.
وينظر الى رؤسائه نظره إلى ابيه(العدائي) حيث عادى اباه حال طفولته، لان الاب كان يحول بين الطفل و بين الاستمتاع بالام.
و ينتقي الدار والسيارة و.. التي يراها تلائم ذوق زوجته.
و يأكل الطعام، ليقوى على مزاولة العمل الجنسي مع زوجته الى غير ذلك.
منشأ حس العدالة
لنفرض أنك ولدت في صحراء ولم تر اما ولا أبا ولا أحدا آخر، ثم حزت شيئا، فجاء انسان آخر فجأة، و أخذ هذا الشيء منك بالقهر والغلبة، فما ذا كان يحكم وجدانك؟
هل ان القاهر فعل حسنا، ام قبيحا؟
ثم لنفرض انك بوضعك السابق، جاءك إنسان و قدم اليك ما تشتهي بدون قصد جزاء او شكور، فماذا كان يحكم وجدانك؟
هل ان المعطي فعل حسنا او قبيحا؟
ان الانسان ـ بالفطرة ـ يرى ان الشخص الاول القاهر لك، فعل قبيحا، والشخص الثاني المعطي لك، فعل حسنا.
وكذلك اذا انت رأيت طفلا يبكي، لألم ألم به، ثم اخذت الطفل وضربته ضربا مبرحا بلا سبب، أحسست في قرارة نفسك انك فعلت سيئا.
ولو أخذت الطفل الذي كان يبكي وأسكته وأعطيته ما فرّحه، احسست في قرارة نفسك انك فعلت حسنا.
فمن اين هذا الاحساس:
الاحساس بالعمل السيئ في الحالة الاولى، والاحساس بالعمل الحسن في الحالة الثانية؟
انه(نداء الفطرة) و(صوت الضمير) و(حس الوجدان).. لا يختلف في ذلك انسان القرية عن انسان البلد، و الجاهل عن المثقف، ولا المتدين عن من لا دين له.
اما(فرويد) يرى ان حس العدالة، نشأ من جهة(الجنس) حيث ان الطفل كان يكره اباه الذي يزاحمه ويصد عن وصول الطفل الى امه وصولا جنسيا، ولذا نشأ منذ الطفولة حس مقاومة الظلم والاستبداد في هذا الطفل، فالذي يضرب انسانا اعتباطا، او الذي يضرب بنفسه طفلا لا ذنب له، تتحرك في ذلك الضارب حس الطفولة، الذي اختمر فيه من جراء الجنس!!.
اما(يونغ) يرى ان هذا الحس بالعدالة، روح كامن في الانسان نشأ من الحضارات الاولى، التي سادت ثم بادت، فالذي يكره الظلم نشأ في نفسه وراثة اثارة نهضة دينية، او حركة شعبية اصلاحية كبيرة.
و(ادلر) يرى ان هذا الحس بالعدالة، نشأ لانه كان في طفولته يعاني نقصا في جسمه او تشويها في وجهه، وكان الخجل يحز في نفسه، ويبعثه للثورة على المستبدين والذين يخجل منهم، يريد الانتقام، ارضاءا لما يعانيه من النقص!.
الاحلام عند فرويد
اما الاحلام فيرى(فرويد) انها بقية وراثة في النفس، كما ان الزائدة الدودية بقية وراثة في الجسم.
فانا نحلم كما لو كنا نعيش قبل عشرين الف سنة، اي بنفسية تعيش في بيئة الوحوش، والغابات والكهوف المظلمة، ولذا نجد جملة من الاحلام غير مرتبطة ببيئتنا التي نعيش فيها، ولا مرتبطة بالكتب التي نقرؤها.
يقول فرويد:
ان اسلافنا القردة!! كانت تعيش فوق الاشجار، فكانت تخاف السقوط، كما كان يتفق ان يسقط اطفالها من أعلى الشجرة، وهذا الخوف هو الذي ورثته اطفالنا، ولذا كثيرا ما يرى الطفل في المنام انه يسقط من مكان عال اوهو مشرف على السقوط.. فالطفل ورث الافكار، وتظهر الوراثة في المنام.
اما من يرى انه يطير، فانه ايضا بقايا حالة(الطير) فان(داروين) يرى ان الانسان قبل ملايين السنوات كان طيرا، ثم تحول الى القرد، فالانسان..!.
اما من يرى بانه يسبح في الماء، فانه ايضا بقايا حالة(السمك) فان(داروين) يرى ان الانسان قبل ملايين السنوات كان سمكا في الماء، ثم تحول الى قرد، فالانسان..!.
(7)
تحرير فرويد للطفل!
قال رجل: شكوت الى ابي الحسن عليه السلام
(8) ابنا لي؟
فقال عليه السلام: لا تضربه، واهجره ولا تطل
(9).
وهذا ما يلائم الواقع، فان الولد لا يتحمل الضرب، اذ لا يعمل ما يعمل عن علم وعمد وإدراك، كما يعمله الكبير، ولذا ورد في حديث آخر: (عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة)
(10).
كما ورد حديث رفع القلم
(11).
ثم ان الولد ليس كالجدار، لا يشعر بشيء، ولذا يلزم هجره اذا فعل قبيحا، هجراً لأجل التأديب. ثم يأتي دور أن نفس الطفل، لا تتحمل الهجر الطويل، اذ نفسه صغيرة، فربما أحدث الهجر الطويل رد فعل فيه، يسبب مرضا او عنادا او مفسدة اخرى، ولذا نهى الإمام عليه السلام عن الهجر الطويل.
لكن(فرويد) يزعم انه هو الذي حرر الاطفال عن القسوة، وانه بين كيف ان حالة الطفولة مرتبطة بحالة الشباب والكهولة، وانه كيف تنشأ الصعوبات والعقد النفسية وردود الفعل في المستقبل للطفل؟.
هنا مرحلتان:
1: مرحلة بيان ما للطفل وما على الطفل
(12).
2: مرحلة ان فرويد حرر الاطفال، فأين التحرير؟ ان سجون الاحداث وقوانين كبت الاحداث والمضايقات الاجتماعية على الاحداث والتعديات المستمره على القاصرين و..كلها نشأت بعد(فرويد) وفي زمان(فرويد)
(13).
اما مسألة ربط المستقبل للطفل بحالة طفولته، فان بعض ذلك صحيح، قاله الاسلام من قبل فرويد بعدة قرون
(14)، وبعضه ليس بصحيح، وقد بين(علم الوراثة) و(علم الاجتماع) و (علم النفس) زيفه، كما ان الوجدان يشهد بزيفه ايضا.
اقانيم فرويد!
في كامن الانسان، اي انسان كان، مزاجان:
مزاج الخير ومزاج الشر، وان شئت قلت: مزاج العقل ومزاج العاطفة والغرائز.
فالخير يقول للمرتشي: لا تأكل الرشوة، والشر يقول له: كلها..
والعقل يقول: اعدل في الحكم، والشر يقول: انحرف نحو الاهواء، وهكذا في كل حادثة و قضية.
والانسان قد يقوي مزاج الخير في نفسه، بالتفكر والتقليد والعادة وما اشبه، وقد يقوي مزاج الشر .. والذين يقوون مزاج الخير يجدون من انفسهم طمأنينة وارتياحا، بالعكس من الذين يقوون مزاج الشر، فانهم يجدون من انفسهم وخزا و تأنيبا.
أسمع الى قاتل الامام الحسين عليه السلام، كيف كان ينشد:
افكر في امري على خطرين اأترك ملك الري والري منيتي
ام أرجع مأثوما بقتل حسين؟
هذا .. هو ما يعرفه كل انسان.
لكن فرويد يقول: الذات البشرية مؤلفة من ثلاثة اقانيم:
1: اقنوم(الايد) وهو طبيعتنا الحيوانية و غرائزنا البدائية الكامنة.
2: ثم اقنوم(الايجو) وهو شخصيتنا الوجدانية الاجتماعية، التي ندري بها.
3: ثم اقنوم(السوبرايجي) وهو ضميرنا، وما نتطلع اليه من شرف وبر وفضيلة
(15).
هذا كلام فرويد..
ولو ان انسانا طالع الفلسفة الاسلامية الصحيحة، ورأى فيها صحة التقسيمات، وقوة الادلة، ومطابقة القضايا المذكورة فيها للحقيقة والمنطق والوجدان.. ثم طالع مقالات فرويد ومن اليه، لرأى البون شاسعا، وانهم لم يصلوا بعد الى المستوى المطلوب
(16).
حضارة فرويد!
قسم من الناس يفهمون الحقائق فهما عكسيا، فاذا رأى انسانا مستهترا، قال: ان التقوى حفزته على الاستهتار، حيث ان التقوى سببت كبت نفسه فاحدثت رد الفعل بان صار متقيا!..
واذا رأى انسانا متقيا، قال: انه انسان عاص وكثرة عصيانه سببت انزعاجه فاحدثت له التقوى!..
واذا رأى ثريا، قال: ان الفقر حفزه على التجارة..
واذا رأى فقيرا، قال: ان الثروة هي التي سببت فقره حيث اخذ يسرف في المال حتى افتقر.. وهكذا وهلم جرا.
صحيح انه قد يكون سبب بعض الامور رد الفعل، ولكن ليس ذلك كليا، فالمتقي قد يكون سبب تقواه رد فعل العصيان، وقد يكون سبب تقواه نزعته النفسية الخيرة، وقد يكون السبب بيئته، وقد يكون تربيته، وهكذا بالنسبة الى سائر الأمور.
اما فرويد، فانه يقول، في سبب تكون(الحضارات) ووجودها: انه هو(الجنس)، فالحالة الجنسية هي التي تسبب تكون الحضارات.. وكيف؟
يقول: ان الطفل يريد المزاولة الجنسية مع امه، لكن الاب يمنعه، ويكظم الولد(هذه الرغبة وهذا الكظم) خوفا او حياءا، وهذا الكظم يدور في دورات مختلفة، في نفس الشخص طوال حياته، فيفرج عنه بنشاط بدلي، فيتسامى به الى ايجاد حضارة.. وهكذا يتسامى به الى ايجاد الثقافة ـ والثقافة لون من الوان الحضارة ـ.
اذن.. فالحضارة من مواليد(الجنس)، والجنس سبب الحضارة..
هذا كلام فرويد..
لكن الوجدان يشهد بعدم صحة هذا التحليل، ولو ان مثل هذا المنطق صار معيارا للثقافات، لكان كل شيء صالحا لان يكون سببا لكل شيء، ولم يبق للحقيقة والحق ميزان
(17).
هل من شعور نظيف؟
كل انسان يجد من نفسه ان الحالة النفسية له، امام شيء واحد قد تكون حالة واحدة، وقد تكون حالتين، مثلا: (الحب) قد يكون تجاه(انسان) خالصاً، كالانسان يحب(الصديق الوفي)، وقد يكون ممزوجا بشيء من الكراهية، كحب الانسان لمعلمه، فانه ـ احياناً ـ ممزوج بشيء من الكراهية، فانه يحبه لانه علمه وهذبه، ويكرهه لما شاهد فيه من العنف والقساوة والاستبداد.
وكذلك(الحزن) قد يكون حزنا خالصا، كما لو مات ابن الانسان الصغير الذي عقد به الآمال، وقد يكون حزنا مشوبا بشيء من الفرح، كما لو مات (والد ولي العهد) حيث انه يحزن لموت والده، ويفرح لموته، حيث ان موته صار سببا لانتقال الملك اليه..
وكذلك في سائر الصفات النفسية.
لكن فرويد يقول: بانه لا يمكن ان يظهر شعور واحد نظيف ابدا، فالانسان مهما كان حزينا لموت ولده او ابيه او زوجته او المنعم عليه، لابد وان يكون هناك شعور خفي بالفرح، يخفيه الانسان مخافة اهل بيته وذويه، ومهما كان هناك حب نحو ولد او حبيب او قريب، لابد وان يكون هناك شعور خفي بالكراهية، يخفيها الإنسان للمصالح وللانتهازية.. وهكذا، وهلم جرا!.
ان الانسان ـ كل انسان ـ يجد احيانا(حبا) بدون(كراهة)، او(حزنا) بدون(فرح)، او(صفة كذا) بدون ضدها، لكن فرويد لايقبل بذلك ويقول: لابد وانك تجد كل صفة مع ضدها
(18).
احلام المستقبل
كثيرا ما يتفق ان الانسان يرى حلما، ينبئ عن المستقبل، وهذا يتفق بالنسبة الى الاناس العاديين، ولا تخلو مدينة او قرية الا وفيها اناس متعددون رأوا مثل تلك الاحلام، والسبب: ان الروح متصلة بعالم آخر وسيع جدا، لها معلومات مستقبلية كما لها اطلاعات ماضية.
وان كان بالإمكان انكار الروح وسعتها وبقائها واتصالها بعالم آخر، في القرن الماضي، فانه لا يمكن انكار هذه الامور في هذا القرن، بعد ان فتحت مدارس للروح، وألفت فيها عشرات الكتب او مئاتها، وقام الخبراء (الدينيون و غير الدينيين) بإحضار ارواح الاموات والاحياء، مستفسرين منهم أشياء عن الماضي والمستقبل
(19).
لكن فرويد يفسر الاحلام حسب التفسير المادي، فانه لديه ـ بصورة عامة ـ انعكاسات عن المادة فقط، وكذا نرى ان كل حلم ينبئ عن المستقبل (خرافة)
(20).
نشأة الدين عند فرويد
فرويد يقول: انه اول ما نشأ الدين، كان رد فعل لجريمة شنعاء، فقد حدث في جيل من الاجيال الانسانية الاولى، ان احس الابناء برغبة جنسية ملحة نحو امهم التي ولدتهم، ولكن سطوة الاب كانت تمنعهم عن مزاولة هذا العمل الجنسي مع الام، فتآمر الاولاد على قتل ابيهم، ليتخلصوا من سطوته ويستأثروا بأمهم، وفي ذات ليلة قتل الاولاد أباهم، فلما اصبحوا ندموا على قتل ابيهم ندما شديدا، فصمموا ان يقدسوا الاب ـ كفارة لما ارتكبوه من الجريمة بالنسبة اليه ـ ثم امتزج ذكر الاب ببيض انواع الحيوانات(لكن كيف امتزج؟!) فامتنعوا عن قتل ذلك الحيوان، بل بالعكس اخذوا يقدسونه، وهذا اول دين ظهر في العالم، ونشأت من هذا الدين سائر الاديان.. فالاديان كلها انما جاءت لحل مشكلة احساس الابناء بالجريمة، فالاديان رد فعل لحدث ذلك الاجرام.
من اين هذا ؟
واليس الدين في الانسان فطرة؟
1: من اين هذه القصة؟
2: ولماذا لم يتوجه الابناء الى سائر النساء غير أمهم؟.
3: وفي اي عصر كان هذا العمل؟ وفي اية بقعة؟
4: ولماذا كان الاب يمنع الابناء من مزاولتهم العمل الجنسي مع امهم، والحال انه لم ينشأ بعد دين او مجتمع او تقليد او عادة ـ كما يقول انها لم تنشأ بعد ـ؟
5: وكيف ندموا على قتل الاب، وهل كان القتل في ذلك الوقت جريمة؟
6: ولماذا انتقل التقديس الى حيوان، لا الى حجر او شجر؟
7: ومن أين ان التقديس انتقل؟
8: وهل جريمة واحدة تسبب هذا الانعكاس الكبير، الذي ليس مثله انعكاس، والحال انا نرى ان ملايين الجرائم الافظع والاكبر لا تسبب رد فعل اقل من(الدين).
هذه هي النظرية
فرويد يعلل(المجتمع) و(الاخلاق) و(التقاليد) بانها قهر للنوازع الفطرية للبشر، ويرى انه لولا هذه الثلاثة، لم يكن هناك مريض ولا معتوه ولا مجرم، فان المجرمين و المعتوهين و المرضى كلهم ضحايا المجتمع والاخلاق والاديان.
وكيف؟
يقول: ان الفرد يريد مزاولة ما يشاء من الاعمال الفطرية.. والدين والمجتمع والتقليد تقف له بالمرصاد، تحرم عملا وتحلل عملا، مما يسبب كبت الفرد، والكبت يسبب الانفجار، وطبيعي ان الانفجار قد يكون بالمرض، وقد يكون بمزاولة الجريمة.

1 ـ فقط.
2 ـ يقال: ان شخصا جاهلا، كان يتكلم عن شيء و يدعي انه يعلم كل شيء، فجيء ذات مرة بـ( منشار) وسئل عنه : ما هذا ؟ ففكر طويلا - حيث انه لم يكن رأى المنشار من قبل ـ ثم تحسر وتأوه لجهل السائلين حتى عن هذا الشيء البسيط، وقال: انه(سكين كبر وظهرت أسنانه)..
ومرة أخرى جيء اليه بـ(سلحفاة) وسئل عنه: ما هذه؟ وبعد التفكير الطويل جدا قال: انه قسم من البلبل قد كبر و سقط ريشه و بدلا من ان يغرد يخرج رأسه من جسمه تارة ويدخله في جسمه اخرى.
وهكذا هناك من يعلم كل شيء !! ويحدد كل شيء !!.
3 ـ فقط.
4 ـ وربما كان(فرويد) غير طبيعي حيث أضاف الى مهزلاته(العلمية !) مضادة الواقع الوجداني، لدى كل أحد، والا فهل يعقل ان يقول انسان عادي الفكر (ان الانسان لايجوع) او (لا يعطش).. ان الذي يقول: (ان الانسان لا يسيره الوجدان المعاصر) هو والذي يقول: (ان الانسان لا يجوع ولا يعطش) سواء في انكار الواقع والوجدان.
5 ـ يقال: انه كان انسان يحب الحرب حبا مفرطا، حتى كان يفسر كل ظاهرة كونية بـ (الحرب)، فمثلا: الشمس والقمر في سباق وجري ليصل احدهما بالاخر فيحطمه، والرياح تحارب القصور والاشجار، والماء الجاري يجري ليجد عدوه فيحطمه.. وهكذا، وذات مرة قال له احد الاشخاص: رأيت في المنام انني آكل(الخبز ومرق البانية) فقال الرجل: تأويلها الحرب: الخبز هو الترس، والبانية هي الرمح!!.
وهكذا(فرويد) يفسر كل شيء بالشهوة الجنسية!.
6 ـ يقال: ان شخصا ذهب الي طبيب حاذق، وتتلمذ عنده، وكان التلميذ يطلب من الطبيب ان يعرفه الدواء الوحيد الذي هو دواء لكل الامراض !! وكان الطبيب يفند زعم التلميذ أن هناك دواءا وحيدا لكل الامراض، لكن التلميذ كان مصرا، ويرى ان الطبيب يتحاشى عن تعليمه ذلك الدواء.
وذات مرة اتفق ان وصف الطبيب لجمهرة من المرضى(السنا المكي) وهو نوع من المسهل، فكان(السنا) جزءا من وصفة كل مريض.. وحين شاهد ذلك التلميذ كاد يطير فرحا، حيث ظن ان(السنا) هو الدواء الوحيد. فودع الطبيب و ذهب الى قريته.. و من باب الصدفة كان بين اهالى قريتة و اهالى القرية المجاورة حرب، فوصف الطبيب الجديد لاهل قريته ان يشرب كل واحد من المقاتلين (نصف مثقال من السنا) لاجل القوة!!
وكان في المجتمعين(عين) للقرية المجاورة، ولما نقل لهم وصف الطبيب، شرب كل واحد من اهل القرية المجاورة مثقالين من السنا، لاجل ان يكونوا اقوى من اهل قرية الطبيب.. وحيث احتدم القتال بين الجانبين يوم غد، غلب اهل قرية الطبيب، حيث انهك التخلي المتزايد، القرية المجاورة.. وحينذاك تيقن الطبيب و اهل قريته ان(السنا) هو علاج كل شيء، حتى علاج هزم الاعداء.
وهكذا الاستاذ فرويد! فهو ذلك الطبيب الجديد، فان الطبيب كان يقول: بوحدة الدواء لكل مرض، والاستاذ! يقول: بوحدة العلة - وهي الجنس – لكل امور الحياة، وربما لو طال به الزمن اكثر فأكثر، كان يقول بان الجنس هو المسير للافلاك و المجرات ايضا.
7 ـ وفي الحقيقة: انه اذا كان الكلام ـ أي كلام ـ بالظن والخيال، لابد وان يكون من دون دليل وحجة، ولذا اكد القران الحكيم في آيات متعددة النهي عن اتباع الظن.. والا فلكل شيء شاهد او شواهد ظنية، وكل شيء يظنه الانسان او الافراد، فانك اذا سألت(البوذي) او(الهندوسي) او(الوثني) او(الزردشتي) او غيرهم، عن سبب اتباعهم لدينهم الخاص، لاخرجوا لك حقيبة من الشواهد الظنية، وهل تكفي تلك الشواهد والظنون؟ انه من المعلوم ان تلك الشواهد لو كانت كافية، لزم ان تكون كل هذه الاديان على حق، وكذلك بالنسبة الى الحقائق العلمية، انه لا يكفيها الظن والوهم وبعض الشواهد غير القطعية، بل يجب ان يكون هناك دليل قاطع وبرهان صحيح.
8 ـ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.
9 ـ بحار الأنوار ج 11 ص 99 ب 2 ح 74.
10 ـ راجع وسائل الشيعة ج 19 ص 66 ب 36 ح 2 وبحار الانوار ج 101 ص 389 ب 3 ح 17: ابو البختري، عن الصادق(عليه السلام) عن ابيه(عليه السلام) : ان علياً(عليه السلام) كان يقول: في المجنون المعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدها خطا تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم.
11 ـ راجع وسائل الشيعة ج 1 ص 32 ب 4 ح 11 عن الخصال وبحار الانوار ج 5 ص 303 ح 13 ب 14 و مستدرك الوسائل ج 1 ص84 ب 3 ح 39 عن دعائم الإسلام. وفيها: الحسن بن محمد السكوني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن ابراهيم بن معاوية، عن ابيه، عن اعمش، عن ابن ظبيان، قال: اتى عمر بأمراة مجنونة قد فجرت، فامر برجمها فمروا بها على ابن ابي طالب(عليه السلام) فقال ما هذه؟ قالوا: مجنونة فجرت فأمر بها ان ترجم قال: لا تعجلوا، فاتى عمر فقال له: اما علمت ان القلم رفع عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ.
12 ـ حيث يقولون: ان فرويد بين ذلك.. والحال ان الاسلام ـ قبل فرويد بعدة قرون ـ بين ذلك في أحاديث كثيرة وردت في خصوص الاطفال.
13 ـ تشير الارقام الى وجود مئات الملايين من الاطفال بين مشرد، ومعاق، ومريض، وسجين أو مستغل في اعمال الرذيلة او مزاولة الاعمال الثقيلة، والارقام في تزايد مستمر وفي كل سنة تضاف الى الاعداد السابقة ملايين أخرى من الاطفال الضحايا.
14 ـ كما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) : (العلم في الصغر كالنقش في الحجر)[ بحار الانوار ج 1 ص 224 ب 7 ح 13 عن الكنز الكراجكي] وكقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه او ينصرانه)[بحار الانوار ج 3 ص 281 ب 11 ح 22] و...
15 ـ ولا يعلم ان فرويد من اين جاء بهذه الاقانيم؟!
16 ـ وفي الحقيقة ان فرويد وامثاله لم يصلوا حتى الى درجة التلامذة لأمثال ابن سينا و نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي، ولكن بريق المادة و الصنعة والقوة، جرف بعض الشباب حتى يقدموا التلاميذ ـ ان صح التعبير ـ على الاساتذة.
17 ـ وكذلك أراد فرويد و من اليه تحطيم الاديان و الاخلاق والثقافات، ليسيطروا على كل شيء، وبالفعل قد نجحوا في بعض المهمة بالنسبة الى بعض المجتمعات.
18 ـ يقال: ان نفرين تنازعا حول عالم، هل انه يزور العرش !! و يعرج الى السماء كل ليلة، ام لا؟ فقال(المريد): نعم. وقال الاخر: لا. فقررا ان يكون الحكم هو العالم، فأتياه و سالاه عن الواقع؟ فقال العالم: كلا، فان النبي صلى الله عليه وآله اختص بهذه المنقبة وانى لمثلي ان اعرج ولو مرة واحدة في كل عمري؟ فرجع المتخاصمان، وحينذاك توجه(الآخر) الى(المريد) قائلا: فهل اقتنعت بما قال العالم؟ قال(المريد): كلا! انه كذاب.. فلا تصدقه!!.
19 ـ ويكفيك ان تقرأ في ذلك: كتاب(الانسان روح لا جسد) و(علىحافة العالم الاثيري) و(حول العالم في مأتي يوم في قصصه عن اندونيسيا).
20 ـ يقال: ان معاندا انكر ان يكون للاسد وجود، وقال: انه اسطورة اخترعها الناس لتخويف اولادهم، فأراه انسان اسدا رابضا في قفص؟ قال المعاند: انه حمار.قال الرجل: فما هذا الزئير؟ قال المعاند: انه ينهق. قال الرجل: فما هذه اللبدة؟ قال المعاند: انه طال شعر رقبة الحمار. قال الرجل: فجسمه لا يشبه جسم الحمار؟ قال المعاند: انه حمار افريقيا، ثم قال المعاند: ولو جئتني بالف دليل على انه ليس بحمار لم أقبل كلامك.. انه حمار

ان نظريات فرويد سلسلة طويلة من هذا القبيل، اردنا الإلماع اليها، والذي يريد الاطلاع الكامل عليها فيمكنه مراجعة كتبه وكتب تلامذته.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

كربلاء المقدسة
(( آية الله الإمام محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي قدس سره ))

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق